التخطي إلى المحتوى

تسعى الدول الأوروبية إلى رفع إنفاقها الدفاعي لمستويات غير مسبوقة استجابة للتحديات المرتبطة بالأمن الإقليمي والالتزامات المفروضة من حلف شمال الأطلسي الناتو ويؤدي هذا الارتفاع في الإنفاق إلى ظهور صراعات داخلية تتعلق بمستقبل دولة الرفاه وذلك في ظل الضغط المتزايد على الموازنات العامة.

هدف إنفاق 5% بحلول 2035

ذكرت صحيفة لاراثون الإسبانية أن اقتراب دول الناتو من هدف إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والأمن بحلول عام 2035 ليس مجرد تحدٍ عسكري بل يفرض متغيرات مالية وسياسية معقدة حيث يعتمد تمويل هذه الزيادة على الموازنات الوطنية بصورة ملحوظة.

تُعد ألمانيا المثال الأكثر وضوحًا على هذه المعادلة حيث استثنت برلين من قيود كبح الديون أي إنفاق دفاعي يتجاوز 1% من الناتج المحلي بينما أبقت على القيود المفروضة على بقية بنود الموازنة وقد أدى ذلك إلى دفع الحكومة نحو اتخاذ إجراءات إصلاحية في مجالات التأمين الصحي والمعاشات وسط توقعات بأن تحقق الإصلاحات في التأمين الصحي نحو 19.3 مليار يورو بحلول سنة 2026 وبما يصل إلى حوالي 38 مليار يورو بحلول 2030.

في نفس الوقت شهدت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا صعودًا ملحوظًا حيث بلغت نسبته 29% في أحد استطلاعات الرأي متفوقًا بفارق 9 نقاط على الاتحاد المسيحي الديمقراطي/الاتحاد المسيحي الاجتماعي مما يعكس حساسية موضوع تقليص المزايا الاجتماعية أمام الناخبين.

أما إيطاليا فتسعى لتحقيق أهداف الناتو دون المساس بالإنفاق الاجتماعي من خلال توسيع تعريف الإنفاق الدفاعي واحتساب مشروع جسر مضيق ميسينا الذي تبلغ تكلفته 13.6 مليار يورو كجزء من البنية التحتية ذات الاستخدام العسكري إضافة إلى دراسة احتساب بعض مهام خفر السواحل والشرطة المالية.

على الجانب الآخر اختارت إسبانيا مسارًا مغايرًا حيث تتمسك بمستوى إنفاق دفاعي يقترب من 2.1% من الناتج المحلي مع الحفاظ على مخصصات الصحة والتعليم وتدعو إلى عدم الالتزام بهدف الـ5%.