تقوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم مقترحات لتعديل عملية التعداد السكاني في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى استبعاد عدد كبير من السكان ويفقد بعض الولايات تمثيلها في الكونغرس، بالإضافة إلى التأثير على توزيع الأموال الفيدرالية.
وفقا لصحيفة واشنطن بوست، تم نشر اقتراح من مكتب التعداد في السجل الفيدرالي والذي يتضمن إضافة سؤال حول الجنسية إلى الاستبيان الذي يُجرى كل عشر سنوات، وهو مطلب قديم للرئيس ترامب منذ فترة ولايته الأولى.
استبعاد المهاجرين غير الموثقين وغير المواطنين
يرتكز الاقتراح على فكرة أن الإحصاء يجب أن يستثني المهاجرين غير الموثقين وغير المواطنين الذين لا يحملون إقامة دائمة، حيث يعتبرون ليسوا “سكاناً فعليين” أو أعضاء في الهيئات السياسية، بسبب عدم توافر روابط قوية مع البلاد.
وبموجب القواعد المقترحة، سيتم فرض استبعاد اللاجئين وطالبي اللجوء من عملية التعداد، فضلاً عن رغبة المسؤولين في إدارة ترامب بعدم تضمين أسئلة ديموغرافية معينة مثل تلك المتعلقة بالعرق أو الأصل الإثني أو التوجه الجنسي، معتبرين أن الاستبيان يجب أن يكون خالياً من أي شائبة دالة على خصائص غير جوهرية.
يأتي هذا الاقتراح رغم أن مكتب التعداد يجمع بيانات حول العرق والأصل الإثني منذ عام 1790.
محاولات ترامب السابقة لتغيير التعداد السكاني
وأفادت صحيفة واشنطن بوست بأن ترامب سعى لعدة سنوات لإحداث تغيير في الطريقة التي يُجرى بها إحصاء السكان الأمريكيين، بما في ذلك محاولات لم تنجح لإضافة سؤال حول الجنسية في تعداد 2020، حيث أوقفته المحكمة العليا التي اعتبرت أن هناك سبباً “مصطنعاً” لرغبتهم في الحصول على تلك المعلومات.
وفي أغسطس الفائت، أعلن ترامب أنه كلف وزارة التجارة بإجراء تغيير جذري آخر في الإحصاء السكاني، وذلك في إطار الصراع الوطني حول إعادة رسم الدوائر الانتخابية.
تحديات قانونية تنتظر تعديلات التعداد السكاني
هناك توقعات بأن يواجه الاقتراح الجديد من إدارة ترامب العديد من التحديات القانونية، إذ ينص التعديل الرابع عشر من الدستور الأمريكي على ضرورة توزيع مقاعد الولايات في الكونغرس بناءً على “العدد الإجمالي للأشخاص في كل ولاية”، دون النظر إلى وضعية الجنسية أو الهجرة.
تجدر الإشارة إلى أن عملية التعداد السكاني تشمل بشكل عام المواطنين الأمريكيين المولودين في البلاد، والمواطنين الذين حصلوا على الجنسية بالتجنس، والرعايا الأمريكيين غير المواطنين، والمقيمين الدائمين قانونياً، بالإضافة إلى المهاجرين المؤقتين مثل الطلاب الأجانب واللاجئين والمهاجرين غير الموثقين.
وقد ذكرت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، التي قادت دعوى قضائية ضد محاولات ترامب السابقة، أنها تدرس الخيارات القانونية لمواجهة التغيرات التي تقترحها الإدارة بشأن تعداد 2030، حيث أكدت أن “الدستور واضح؛ إذ ينبغي إحصاء كل شخص يعيش في الولايات المتحدة بغض النظر عن وضعهم الهجري”.
