بالتزامن مع تصاعد تداعيات النزاع مع إيران وتأثيره على إمدادات الطاقة، استدعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ممثلين عن شركات التكرير وموزعي الوقود إلى البيت الأبيض لبحث كيفية خفض أسعار البنزين والديزل قبل انتخابات التجديد النصفي المزمع إجراؤها في نوفمبر القادم.
اجتماع مع قادة الصناعة لتقليل الأسعار
ووفقا لتقارير صحيفة “فاينانشيال تايمز”، حضر الاجتماع الذي عُقد يوم الثلاثاء ممثلون عن شركات بارزة مثل “ماراثون بتروليوم” و”فيليبس 66″ و”شيفرون” و”ديليك يو إس هولدينجز” و”بي بي إف إنيرجي” و”فاليرو إنيرجي”، حيث تم مناقشة قضايا تتعلق بالطاقة والأسعار.
ويواجه الرئيس الأمريكي ضغطًا سياسيًا متزايدًا بسبب تزايد تكاليف المعيشة، وذلك قبل ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي.
شهدت الولايات المتحدة في أغسطس الماضي متوسط أسعار البنزين الذي جاوز 4 دولارات للجالون، مما عكس زيادة بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق، نتيجة لتوترات الحرب الإيرانية وزيادة حدة الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية.
البيت الأبيض يبحث في حلول الطاقة
وفي إطار هذا الاجتماع، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، أن اللقاء مع قادة الصناعة يأتي في سياق السعي الجماعي لزيادة طاقة التكرير وتعزيز الكهرباء الوطنية وتحسين الأسعار للمستهلكين.
ويأتي هذا اللقاء في ظل تحقيق شركات النفط أرباحاً كبيرة وسط الزيادة المستمرة في هوامش التكرير.
وقد اتهم ترامب شركات النفط بالتلاعب في الأسعار ودعا وزارة العدل في يونيو للتحقيق في ارتفاع أسعار الوقود.
أوضح توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في “جَلف أويل”، توقعاته بأن الرئيس سيعمل على محاولة خفض أسعار الوقود، رغم التحذيرات من ردود الفعل السلبية المحتملة من قطاع النفط.
ورغم النجاحات المحدودة التي سجلها ترامب في خفض أسعار النفط الخام، أشار كلوزا إلى أن الإدارة تواجه تحديات في علاقاتها مع قطاع النفط الذي كان دعماً قوياً له.
بينما لا يزال الاجتماع في البيت الأبيض قائمًا، يعتقد بعض المحللين أن الحكومة الأمريكية قد تواجه صعوبة كبيرة في التأثير على الأسعار في السوق المحلية.
تحذيرات من اضطرابات جديدة في الأسواق
فيما حذر عدد من المحللين من أن استمرار الضغوط على النظام قد يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات والأسعار المرتفعة، خاصة إذا استمرت الأزمة مع إيران.
كما ذكر المحللون أن المصافي القريبة من خليج المكسيك قد تواجه انقطاعًا في الانتاج بسبب الأعاصير، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على الأسعار.
أصدرت “مجموعة أوراسيا” للاستشارات السياسية تحذيرات حول انخفاض المخزونات الموسمية من الديزل وزيت التدفئة، مع وجود صيانة مخطط لها في مصافي رئيسية قد تؤدي إلى رفع الأسعار ما لم يكن هناك تخفيف للصراع في الشرق الأوسط.
توقع جو ديلورا، خبير استراتيجيات الطاقة في مجموعة “رابوبنك”، أن يبحث ترامب في إمكانية فرض حظر على صادرات الوقود من الولايات المتحدة.
قال ديلورا إن ترامب بحاجة إلى اتخاذ تدابير لتقليل أسعار البنزين، لكنه قد لا يتخلى بسهولة عن الحرب الحالية، حيث تعتبر بطاقة المساومة الوحيدة المتاحة له.
وحسب تحليل جامعة براون، فقد دفع الأمريكيون منذ بدء النزاع في فبراير 51.9 مليار دولار إضافية على البنزين و43.1 مليار دولار إضافية على الديزل مقارنة بما كانوا سيدفعونه لو استمرت الأسعار عند مستويات ما قبل النزاع.
وتم تقدير تأثير ارتفاع أسعار الوقود على الأسرة الأمريكية المتوسطة بحوالي 725.25 دولار، مع تصاعد هذا المبلغ.
واختتم جيف كولجان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، بالقول إن الأمريكيين يتحملون تكاليف أعلى للبنزين والديزل، وسيتجلى رد فعلهم كناخبين في الانتخابات المقبلة.
