التخطي إلى المحتوى

دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والدول المعنية في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا إلى ضرورة تعزيز وتطوير نظم أكثر كفاءة وتنسيقًا للصحة النباتية تهدف إلى مكافحة انتشار الآفات العابرة للحدود وحماية الإنتاج الزراعي وسبل عيش المزارعين، بالإضافة إلى دعم التجارة الزراعية بشكل آمن ومستدام.

جاء ذلك في سياق ورشة العمل الإقليمية للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات لعام 2026، والتي تُعقد في العاصمة المصرية القاهرة في الفترة ما بين 7 إلى 10 سبتمبر تحت شعار “الأمن الحيوي النباتي من أجل الأمن الغذائي”.

هذه الورشة التي تنظمها الفاو بالتعاون مع أمانة الاتفاقية الدولية لوقاية النباتات والمنظمة الإقليمية لوقاية النباتات، تأتي أيضًا بدعم من وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر من خلال الإدارة المركزية للحجر الزراعي.

تجمع الورشة ممثلين عن المنظمات الوطنية لوقاية النباتات وخبراء الصحة النباتية، فضلًا عن شركاء إقليميين، حيث يتم تبادل الخبرات والتجارب الوطنية ومناقشة التحديات التي تواجه الصحة النباتية، واستعراض الصياغات الخاصة بالمعايير الدولية لحماية النباتات، إلى جانب بحث طرق تعزيز التنسيق بين الدول في هذا الشأن.

مصر تؤكد التزامها بتعزيز الصحة النباتية

تستضيف مصر ورشة العمل الإقليمية، مما يعكس خبرتها في دعم الصحة النباتية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال المهم. وأكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر على أهمية تعزيز التعاون في مجالات الصحة النباتية والأمن الغذائي، مشددًا على الجهود الرامية لحماية الموارد الزراعية وزيادة القدرة على مواجهة المخاطر المحتملة.

وأشار إلى أن تعزيز الصحة النباتية يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، مع التأكيد على حرص مصر على تطوير منظومة الحجر الزراعي والأمن الحيوي النباتي، وتعزيز القدرات الوطنية، والاستفادة من الحلول الرقمية والمعايير الدولية في حماية الإنتاج الزراعي وتسهيل التجارة الآمنة.

كما أضاف أن التغيرات المناخية السريعة وتوسع التجارة الدولية قد زادا من مخاطر انتشار الآفات عبر الحدود، مما يستدعي ضرورة تعزيز نظم الإنذار المبكر وتحسين كفاءة أجهزة الحجر الزراعي.

من الاستجابة إلى الوقاية والاستعداد

أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي لمنظمة الفاو في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا على أن حماية صحة النبات باتت أولوية استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي. وقد أشار إلى أن الإقليم يواجه تحديات متزايدة نتيجة تغير المناخ والتجارة الدولية.

تؤدي هذه التحديات إلى زيادة مخاطر انتشار الآفات عبر الحدود، مما يستدعي الانتقال من أساليب الاستجابة لما بعد ظهور الآفات إلى إدارة فعالة للوقاية والاستعداد. وشدد الواعر على أهمية تعزيز نظم الرصد والإنذار المبكر، وكذلك تنمية الكفاءات الوطنية والاستفادة من الحلول الرقمية لتحسين سرعة الاستجابة.

معايير دولية وتعاون إقليمي أقوى

بدوره، أكد الدكتور ماجد الكحكي، المسؤول الزراعي بالمقر الرئيسي للفاو في روما، على الدور الرئيسي للاتفاقية الدولية لوقاية النباتات كإطار مرجعي للصحة النباتية، وجاء ذلك في إطار سعي المنظمة لتحسين تدابير السلامة وقاية الآفات وحماية التجارة الزراعية.

كما سلط الضوء على أهمية ورش العمل الإقليمية في تعزيز تبادل التجارب والتنسيق بشأن المعايير الدولية الموجهة للصحة النباتية. وأكد أن الحاجة إلى التعاون الإقليمي والدولي لتحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال أصبحت أكثر إلحاحًا.

تحويل الالتزامات الإقليمية إلى إجراءات عملية

تأتي مناقشات ورشة العمل في إطار جهود الإقليم لتعزيز الصحة النباتية ضمن استراتيجية منظمة الأغذية والزراعة للصحة النباتية 2025-2035، والتي تهدف إلى بناء قدرات إقليمية فعالة لمواجهة مخاطر الآفات عبر الحدود. وأكد المشاركون أهمية تحقيق نتائج ملموسة تعكس النجاح في القدرة على الاكتشاف المبكر والاستجابة السريعة للمخاطر.

شدد الدكتور الواعر على أن الالتزام الجماعي وتعاون دول المنطقة سيمكننا من بناء أنظمة وطنية أكثر كفاءة في الكشف عن الانتهاكات وآثارها. وتستمر أنشطة الورشة حتى 10 سبتمبر حيث يناقش المشاركون الأولويات والإجراءات اللازمة لتعزيز الأمن الحيوي وحماية الأمن الغذائي، وتيسير التجارة الزراعية الآمنة وضمان استدامة نماذج الزراعة في المنطقة.