تجددت المخاوف بشأن أمن الطاقة في أوروبا مع ارتفاع سعر الغاز الطبيعي، حيث تجاوز سعر العقد المرجعي الهولندي TTF لتسليم أكتوبر 70 يورو لكل ميجاوات/ساعة، مسجلًا نحو 70.85 يورو، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ يناير 2023، مع ارتفاع تجاوز 5% خلال جلسة التداول.
تصاعد التوترات في مضيق هرمز
يأتي هذا الارتفاع في الأسعار في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران بالقرب من مضيق هرمز، الذي يُعتبر أحد أهم المسارات الاستراتيجية للطاقة عالمياً. يمر عبر المضيق أكثر من 20% من التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، مما يجعل أي انقطاع في حركة الملاحة يشكل تهديدًا مباشرًا للإمدادات العالمية، خاصة مع اعتماد كبار المستوردين الآسيويين على شحنات الخليج، وفقًا لما نقلته صحيفة لابانجورديا الإسبانية.
مستويات مخزونات الغاز أقل من المطلوب
تواجه أوروبا هذه التحديات في وقت لا تزال فيه مخزونات الغاز أقل من المستويات المطلوبة لاستقبال فصل الشتاء. حيث بلغ مستوى امتلاء منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي 64.73% حتى نهاية أغسطس، بإجمالي 731.67 تيراواط/ساعة. وتتباين المخزونات بين الدول، إذ وصلت إلى 82.69% في إيطاليا و73.45% في إسبانيا، بينما سجلت 52.63% في ألمانيا و46.43% في هولندا.
يظل الخطر قائمًا بأن تتجاوز أسعار الغاز مستوى 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة، حيث تشير تقديرات “جولدمان ساكس” إلى أن هذا السيناريو قد يصبح ضروريًا لتحقيق توازن في السوق، لا سيما إذا استمرت الاضطرابات في صادرات الطاقة من الشرق الأوسط وامتدت عملية عودة الإمدادات إلى طبيعتها حتى عام 2027.
لا يتوقف الخطر على أسواق الجملة، بل يمتد ليؤثر على فواتير المستهلكين بشكل تدريجي. تشير تقديرات “أوكسفورد إيكونوميكس” إلى أن انتقال تغيرات أسعار الغاز من مرحلة الجملة إلى المستهلكين الأوروبيين يستغرق في المتوسط حوالي ستة أشهر.
مع بداية سبتمبر، تواجه أوروبا معادلة حساسة تتكون من ارتفاع أسعار الغاز، وتأخر ملء المخزونات، واضطراب الإمدادات، وزيادة المخاطر حول مضيق هرمز، وهي عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة الأوروبية إذا استمر التوتر لفترة طويلة.
