علقت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية على انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، مما يعد أكبر فوز لحزب يميني متطرف في البلاد منذ فترة النازية. ورأت الصحيفة أن هذا النجاح يحمل رسالة قوية لأوروبا التي تستعد لعقد العديد من الانتخابات الهامة في العام المقبل.
اليمين المتطرف يقترب من السلطة في أوروبا
أكدت الصحيفة أن فوز الحزب اليميني المتطرف، الذي أُعلن عنه يوم الأحد في ولاية صغيرة شرق ألمانيا، أحدث ردود فعل واسعة امتدت من داونينج ستريت في لندن إلى قصر الإليزيه في باريس. وقد نادراً ما عُبرت نتائج انتخابات إقليمية عن دلالات عميقة تخص مصير الديمقراطية في أوروبا.
انتخابات هامة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا العام المقبل
تشير الصحيفة إلى أن الانتخابات لم تجرَ في أي دولة أوروبية أخرى بل كانت في ألمانيا، التي لطالما أعرضت عن الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة منذ نهاية عصر النازية. ولم يُعتبر هذا الفوز حالة شاذة، بل يعد خطوة جديدة في مسيرة تطور مستمرة جعلت اليمين المتطرف يقترب من مراكز السلطة في القارة.
مع اقتراب الانتخابات في جميع أنحاء أوروبا العام المقبل، قد يكون النجاح الأخير لحزب البديل من أجل ألمانيا مؤشراً على مزيد من انتصارات اليمين المتطرف، وفقاً للمحللين. تأتي الرسالة الشعبوية المناهضة للهجرة التي يحملها الحزب الألماني متوافقة مع رسائل زعماء قوميين في دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، والتي تعاني شعوبها من مشكلات مشابهة لتلك التي يواجهها الناخبون الألمان.
تراجع مكانة المستشار الألماني
سيتوجه الناخبون في فرنسا في الربيع المقبل لاختيار رئيس جديد، بينما يُنتظر إجراء انتخابات في إسبانيا بحلول أغسطس وفي إيطاليا قبل نهاية العام. ويشهد مرشحو اليمين المتطرف نمواً ملحوظاً في هذه الدول، مما يهدد بقاء الرؤساء الحاليين الذين يُحملون مسؤولية المشكلات الهيكلية في اقتصاداتهم.
نقلت الصحيفة عن مجتبى رحمن، المحلل المتخصص في الشؤون الأوروبية، قوله إن أوروبا المتقدمة تواجه مشاكل معقدة تتعلق بفشل الدولة، حيث تعجز الحكومات عن مواجهة قضايا غلاء المعيشة وتلبية احتياجات ناخبيها. وفي سياق تعليقاتها، أشارت نيويورك تايمز إلى أن نتائج انتخابات ساكسونيا أنهالت قد تُصعب موقف المستشار الألماني فريدريش ميرز في حال ألقى أعضاء حزبه اللوم عليه بسبب الخسارة، خاصة في وقت تتضاءل فيه قيادة ألمانيا في الساحة الأوروبية.
ذكرت الصحيفة أن مكانة ميرز تدهورت بشكل يدفع المحللين للحديث علنًا عن إمكانية إقالته، وهو أمر كان يعد غير محتمل في الساحة السياسية الألمانية. من جهته، علق رحمن قائلاً إن “هذا يشكل مصدر قلق كبير في أوروبا، فمع ضعف ألمانيا، يصعب على المستشار مواجهة التحديات الداخلية، مما قد ينعكس سلبًا على قدرة أوروبا في التعامل مع مشكلاتها”.
لا تقلق المخاوف لدى المعتدلين في فرنسا، حيث سيستعد الرئيس إيمانويل ماكرون للتنحي بحلول الربيع المقبل. فيما تحقق مارين لوبان، مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا، تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي في الجولة الأولى، بعد أن تفوقت في الجولات الإعادة السابقة. وهذا يضعها في موقع أقرب للسلطة أكثر من أي وقت مضى بعد سنوات من السعي للرئاسة.
