شيع الجزائريون، اليوم الأحد، الطفل أيوب الذي تم انتشال جثمانه من بئر عميقة بعد أن علق فيها لمدة أربعة أيام وفشلت كل محاولات إنقاذه.
سادت أجواء من الحزن والأسى في قرية الركنة التابعة لبلدية الغسول في ولاية البيض الجزائرية حيث تجمع أهالي القرية لمساندة والد الطفل محمد هادف في مصابه الأليم.
ما قصة الطفل أيوب؟
تمتد مأساة الطفل أيوب ذو العشر سنوات إلى ظهر يوم الأربعاء الماضي عندما خرج من منزله لتقديم قارورة ماء لشقيقه الذي كان يرعى الأغنام قرب المنزل. وقف أيوب فوق لوح خشبي قديم ومرتفع عن الأرض ليتمكن من رؤية شقيقه عن بعد، لكنه لم يكن يعلم أن هذا اللوح كان يغطي بئر عمقها أكثر من 80 متراً.
سقط أيوب في قاع البئر بعد وقوفه فوق اللوح، وأصبحت الأتربة تتراكم فوق جسمه. وبعد دقائق، بدأ والده بالبحث عنه، ولم يتمكن إلا من سماع صرخته الأخيرة “بابا، خرجت”. تحول المكان إلى صمت مطبق بعد ذلك، مما دفع جهود الحماية المدنية والأهالي للبدء في محاولات إنقاذه دون فائدة.
استنفرت فرق الحماية المدنية بالولاية جهودها بالتعاون مع الأهالي، حيث عملوا ليلاً ونهاراً للوصول إلى الطفل. لكن عمق البئر البالغ 80 متراً وضيق فوهتها التي لا تتجاوز 40 سنتيمتراً، إضافة إلى صخرية الأرض، جعلت فرصة إنقاذ أيوب شبه مستحيلة، مما أدى إلى إعلان الحماية المدنية في اليوم الرابع عن انتشال جثمانه.
لحظات حبس الأنفاس
شهد المشهد حول البئر لحظات مؤثرة، حيث تجمع سكان القرية حول البئر يدعون ويكبرون، آملين في أن تُكتب نهاية سعيدة، لكن صدمتهم كانت كبيرة عند انتشال الجثمان.
نقل الجثمان إلى المستشفى
بعد إخراج جثمان الطفل أيوب، تم نقله إلى مستشفى محمد بن بوضياف في ولاية البيض. شهدت القرية حالة من الذهول والصدمة بينما انهار الأب محمد هادف على أمل إنقاذ ابنه.
لماذا فشلت محاولات إنقاذ الطفل أيوب؟
تتعدد أسباب فشل محاولات إنقاذ أيوب، أهمها عمق البئر الكبير الذي يقرب من 80 متراً وقطرها الضيق الذي لا يزيد عن 40 سنتيمتراً، مما حال دون نزول فرق الإنقاذ مباشرة.
كما واجهت آليات الحفر صعوبات جمة بسبب الصخور الصلبة، مما استدعى استخدامها لحفر اليدوي في مرحلة معينة.
البئر كانت محفورة بشكل تقليدي وبدون أنبوب تغليف، كما أنها كانت مردومة جزئياً حتى عمق 30 متراً، مما زاد من تعقيد الموقف.
تتميز المنطقة المحيطة بالبئر بهشاشة التربة، مما فرض على فرق الحماية المدنية العمل بحذر شديد لتجنب أي انهيارات تؤذي الطفل أو رجال الإنقاذ.
وبعد صعوبات كبيرة في عمليات الإنقاذ، صرح المقدم نسيم برناوي من الحماية المدنية الجزائرية أنه بسبب طبيعة البئر، كانت هناك حاجة لهبوط دقيق واستعانة بخبراء وتقنيين لحفر بئر موازي.
في النهاية، أُعلنت وفاة أيوب، ليُشيع في جنازة مهيبة وسط حزن بالغ يعاود إلى الأذهان قصة الطفل ريان في المغرب.
