يعتزم صندوق التقاعد الحكومي النرويجي، الذي يعد أكبر صندوق ثروة سيادي على مستوى العالم، تقليص حيازته من السندات الحكومية بمقدار يقدر بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في ظل القلق المتزايد بشأن الوضع المالي العام وارتفاع مستويات الدين الحكومي في جميع أنحاء العالم.
خطة تقليل حصة السندات الحكومية
حسب ما أفادت به صحيفة “تليجراف” البريطانية، فإن الصندوق الذي تبلغ قيمته حوالي 21.8 تريليون كرونة نرويجية (1.7 تريليون جنيه إسترليني) يبحث في تقليص نسبة السندات الحكومية في محفظته من 70% الحالية إلى 50%، وهذا بموجب اقتراح تقدمت به إدارة الاستثمار في بنك النرويج، التي تتولى مسؤولية إدارة أصول الصندوق.
توجه استثماري جديد
وفقا للرسالة الموجهة إلى وزارة المالية النرويجية، فإن تقليل حصة السندات الحكومية سيسمح بتحويل الأموال الناتجة عن عمليات البيع إلى الأصول ذات المخاطر الأعلى، مما يسهل تعزيز العوائد على المدى البعيد، مع الإبقاء على 50% للسندات الحكومية كافيا لتلبية احتياجات السيولة، حتى خلال الفترات التي تشهد اضطرابا في الأسواق المالية.
انخفاض حاد في أسواق السندات
تأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه أسواق السندات العالمية من موجة بيع حادة، وذلك مع ازدياد تكاليف الاقتراض الحكومي في العديد من الاقتصادات الكبرى، نتيجة توسع الحكومات في الاقتراض وارتفاع مستويات الدين إلى ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا واليابان.
صندوق النفط وموارده الاستثمارية
يعتبر صندوق التقاعد الحكومي العالمي النرويجي، المعروف بـ “صندوق النفط”، من أكبر المستثمرين في الأسواق العالمية، حيث يمتلك حصصا تقدر بحوالي 1.5% من الشركات المدرجة عالميا.
تداعيات تخفيض حيازات السندات الحكومية
قد يؤثر تقليص حزمة السندات الحكومية من قبل الصندوق على زيادة تكاليف الاقتراض، حيث إن انخفاض الطلب على أدوات الدين قد يدفع المستثمرين للمطالبة بعوائد أعلى.
ارتفاع تكاليف الاقتراض
شهدت تكاليف الاقتراض الحكومي زيادة ملحوظة خلال الأسبوع الجاري، حيث سجل عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما أعلنت وزارة الخزانة البريطانية خلال مزاد الخميس عن أعلى عوائد على السندات المرتبطة بالتضخم منذ عام 2001.
عائدات السندات الأمريكية
في الولايات المتحدة، تجاوت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى 4.75% هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ يناير 2025، وسط الهواجس المتعلقة بالتضخم والسياسة المالية، وارتفاع مستويات الديون الحكومية التي تجاوزت 40 تريليون دولار الشهر الماضي.
هيكل المحفظة النرويجي
ووفقا للاقتراح المقدم، من المقرر أن تبقى حصة الدين البريطاني في محفظة الصندوق عند حوالي 4.2%، بينما من المتوقع أن تنخفض حصة الدين الأمريكي من 34.1% إلى 21.9% من إجمالي محفظة السندات الحكومية.
تقديرات الخبراء حول تأثير التخفيض
أشار نيكولا بيكل، رئيس الاستثمار لدى “إدموند دي روتشيلد”، إلى أن تأثير هذه الخطوة سيكون كبيرا، خاصة فيما يتعلق بالرسالة التي تحملها فيما يتعلق بجدوى الاحتفاظ بسندات الخزانة الأمريكية ضمن المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.
توقعات بالاستمرار في تقليل الحيازات
من جانبه، توقع كيفن ثوزيه، عضو لجنة الاستثمار في شركة “كارميجناك”، أن يتم تقليل حيازات السندات تدريجيا، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعكس اتجاها طويلا في السوق، إذ أن أسواق السندات السيادية في الاقتصادات المتقدمة، ولا سيما السوق الأمريكية، شهدت عوائد ضعيفة للغاية لأكثر من خمس سنوات.
