التخطي إلى المحتوى

تواصلت الاحتجاجات الواسعة في مدن مختلفة في إسبانيا، لليوم الثالث على التوالي، نتيجة لتعامل الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز مع تداعيات أزمة الهجرة في مدينة سبتة، بينما تزداد الضغوط السياسية والشعبية على الحكومة المركزية.

تجمع آلاف المتظاهرين في إسبانيا

حشد آلاف المتظاهرين في مدريد وغيرها من المدن الإسبانية، مطالبين الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر فعالية لمواجهة الوضع في سبتة، التي تشهد أزمة غير مسبوقة منذ أواخر يوليو الماضي بعد عبور عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة.

كما رفع المحتجون مطالب سياسية، تتضمن استقالة رئيس الحكومة، في إطار التحرك الذي قادته بلديات يهيمن عليها حزب الشعب المحافظ “PP” وحزب “فوكس” اليميني المتشدد.

في مدريد، انضم زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فيخو إلى التجمع، بينما قدرت الحكومة عدد المشاركين بأكثر من 50 ألف شخص، حيث استغل فيخو فرصة الاحتجاج لانتقاد الإدارة الحكومية للأزمة، متهماً إياها بالتأخر في التصرف.

وشارك زعيم حزب “فوكس” سانتياجو أباسكال في التحركات، وسط تحول أزمة سبتة إلى قضية سياسية رئيسية بين الحكومة والمعارضة، في ظل الخلافات حول سياسات الهجرة وأمن الحدود، وكيفية التعامل مع الموجودين في المدينة.

ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، بل شهدت سبتة نفسها تجمعاً حاشداً، حيث رفع المشاركون شعارات تؤكد ولائهم للمدينة ويطالبون الحكومة بتعزيز الإجراءات الأمنية وتقديم حلول عاجلة للأزمة. يأتي هذا وسط بقاء آلاف المهاجرين، بينهم قاصرون، في مراكز إيواء مؤقتة أو أماكن متفرقة، بينما تسعى السلطات لزيادة القدرة الاستيعابية وتعزيز وجود قوات الأمن.

في المقابل، دافعت الحكومة الإسبانية عن استراتيجيتها في إدارة الأزمة، متهمة أحزاب المعارضة باستغلال القضية لأغراض سياسية. وأكدت الحكومة أنها تعمل على تزويد سبتة بمزيد من الموارد والإمكانات، بينما تستمر المفاوضات بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية حول أفضل السبل للتعامل مع الوضع.

تزامنت الاحتجاجات مع تصاعد الجدل داخل إسبانيا بشأن التدفق الكبير للمهاجرين، بعد صدور تقرير للشرطة الإسبانية أثار تساؤلات بشأن ملابسات الأوضاع على الحدود خلال ذروة الأزمة. وقد شدد رئيس الوزراء سانشيز على عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن المغرب خطط أو نفذ عملية الدخول الجماعي، داعياً إلى التعامل مع الملف بحذر وانتظار نتائج التحقيقات.

تعكس الاحتجاجات اتساع الفجوة السياسية داخل إسبانيا بشأن ملف سبتة، حيث تطالب المعارضة بإجراءات أكثر تشدداً وسرعة، بينما تؤكد الحكومة على أن معالجة الأزمة تحتاج إلى موارد إضافية وتنسيق بين السلطات المحلية والمركزية بعيداً عن التصعيد السياسي.