تحولت رحلة هجرة خطرة من غرب أفريقيا إلى واحدة من أكثر المآسي مأساوية على الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري، حيث تم العثور على قارب «كايوكو» على بعد حوالي 120 كيلومترًا من جزيرة جران كناريا، وعلى متنه 44 ناجيًا وخمس جثامين، بينما أعلنت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» أن حصيلة المتوفين خلال الرحلة بلغت 83 شخصًا، بينهم ثلاث نساء وطفلة رضيعة.
انطلق القارب من جامبيا في أوائل أغسطس متوجهاً إلى جزر الكناري، وكان على متنه حوالي 128 شخصاً كما أفادت مصادر إسبانية معنية. بعد بقائه في عرض البحر لمدة تتراوح بين 26 و 27 يومًا، تعرض القارب للتيارات البحرية أثناء وضعه المأساوي، قبل أن ترصده طائرة تابعة لخدمات الإنقاذ البحري الإسبانية على بعد عدة أميال جنوب جران كناريا وفقاً لتقارير قناة أر تي في الإسبانية.
83 ضحية في رحلة إلى الكناري
عند وصول سفينة الإنقاذ «Guardamar Urania» إلى موقع القارب، لم يبقَ به سوى عدد قليل من الناجين الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة. وتؤكد تقارير خدمات الإنقاذ أنه تم العثور على 44 ناجيًا وخمس جثامين، في حين أفاد الناجون بأن العديد من الركاب فقدوا حياتهم خلال الرحلة الطويلة، ما دفع منظمة «كاميناندو فرونتيراس» لتقدير إجمالي الوفيات بـ83 شخصًا.
جوع وعطش وإرهاق
تظهر حالة الناجين البشعة حجم الكارثة الإنسانية، حيث وصل بعضهم إلى حالة صحية حرجة بعد معاناتهم مع الجوع والعطش والجفاف والإرهاق نتيجة بقائهم في البحر لأسابيع وسط نقص حاد في الطعام والماء. تم نقل ثلاثة أشخاص بمروحيات إلى مستشفيات في جران كناريا بسبب خطورة حالتهم، بينما احتاج ثلاثة آخرون إلى رعاية طبية عند وصولهم إلى ميناء أرغينغين، ليصبح عدد من تم إدخالهم المستشفيات ستة أشخاص.
ولم يتمكن رجال الإنقاذ من انتشال الجثامين الخمسة الموجودة على القارب بسبب سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج والرياح القوية التي وصلت سرعتها إلى نحو 20 عقدة، بالإضافة إلى إعطاء الأولوية لتقديم الإسعافات للناجين ونقلهم بسرعة إلى البر.
تسلط هذه المأساة الضوء مجددًا على قضية الهجرة عبر الأطلسي، خاصة وأن الطريق إلى جزر الكناري أصبح في السنوات الأخيرة أحد أهم مسارات الوصول غير القانوني إلى الأراضي الإسبانية. وعلى الرغم من جهود الإنقاذ والمراقبة البحرية، تبقى المسافة الطويلة بين سواحل غرب أفريقيا والأرخبيل تجعل الرحلات بالقوارب الصغيرة شديدة الخطورة، خصوصًا في حالات ضعف محركات القوارب أو انحرافها عن مسارها.
تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن العديد من المهاجرين يقامرون بحياتهم نتيجة غياب طرق آمنة وقانونية للوصول إلى أوروبا، في حين تدفع ظروف الفقر وعدم الاستقرار والعنف الكثيرين إلى خوض رحلات بحرية قد تطول لأيام أو حتى أسابيع.
تتجاوز مأساة القارب الغامبي عدد الضحايا، حيث تسلط الضوء أيضًا على صعوبات تحديد العدد الفعلي للوفيات على طرق الهجرة البحرية. في هذه الحالة، لم يتم العثور سوى على خمس جثامين داخل القارب، بينما جاء تقدير عدد الوفيات بـ83 استنادًا إلى روايات ناجين ومعلومات من منظمة متخصصة في مراقبة وفيات المهاجرين.
بينما تستمر عمليات الإنقاذ والاستجابة الإنسانية في جزر الكناري، تضع الحادثة إسبانيا والاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ متجدد: هل يكون تعزيز مراقبة وإنقاذ بحري كافيًا، أم أن حل هذه المآسي يتطلب معالجة الجذور الحقيقية للهجرة وفتح مسارات أكثر أمانًا لضمان عدم تحول القوارب المتهالكة إلى مصائد موت في المحيط الأطلسي؟
تظل مأساة هذا القارب من أقسى الأمثلة على المخاطر التي يواجهها المهاجرون في طريقهم إلى أوروبا، حيث بدأت الرحلة بحوالي 128 شخصًا وانتهت بعشرات القتلى والناجين الذين وصلوا إلى جزر الكناري في حالة صحية متدهورة للغاية.
