التخطي إلى المحتوى

أعربت خمس شعب هندسية بنقابة المهندسين، وهي الميكانيكية والمدنية والكهربائية والغزل والنسيج والبترول والتعدين والفلزات، عن رفضها لمشروع “أكاديمية المهندس الممارس” ومنح شهادة “المهندس الممارس المعتمد (CPE)”. وجاءت مواقف هذه الشعب في مخاطبات رسمية موجهة للدكتور محمد عبد الغني، النقيب العام للمهندسين، حيث اعتبرت أن هذا المشروع يشكل انتهاكًا واضحًا لقانون النقابة رقم 66 لسنة 1974 ولائحته المعتمدة، محذرةً من تداعيات إنشاء كيانات موازية تفتقر للدعم القانوني.

الولاية الفنية حصرية لمجالس الشعب الهندسية

ذكرت شعبة الهندسة الميكانيكية في خطابها أن إعداد برامج التدريب والتأهيل وحدود مجالات الممارسة والفحص والترقية هي مسؤوليات حصرية لمجالس الشعب وفقًا لنص المادة 36 من قانون النقابة، بالإضافة إلى المواد 50 و64 و77 من النظام الداخلي. وأكدت الشعبة أنها ترفض بشدة أي محاولة لاختصار أدوارها إلى مجرد قيد إداري، مشددة على أن أي اقتراح لنقل هذه الاختصاصات لصالح أكاديمية أو كيان آخر يعد خرقًا للوائح التي تم إقرارها من قبل المجلس الأعلى للنقابة في العام 2025.

معايير التدرج المهني الواضحة

أوضحت شعبة الهندسة المدنية أن اللائحة المعتمدة لممارسة المهنة في مارس 2026 وضعت نظامًا متكاملًا للتدرج المهني، يبدأ بلقب “المهندس الممارس” وصولًا إلى “الاستشاري” تحت إشراف الشعب الهندسية. وأشارت الشعبة إلى أن وجود نظام تدريب منافس للأكاديمية سيؤدي إلى تداخل في الاختصاصات، مشددة على أن أي قرار إداري يُسهم في إنشاء اختصاصات جديدة يتعارض مع ما تقرره اللائحة يعد باطلاً وفقًا لمبادئ القضاء الإداري.

رفض تنظيم عملية اعتماد جديدة

عبرت شعبة الهندسة الكهربائية عن رفضها القاطع لاستحداث منظومة “المهندس الممارس” عبر كيان أو أكاديمية مستقلة عن البنية التحتية للنقابة وشعبها الهندسية. ورأت الشعبة أن هذا التوجه يهدف إلى خلق كيانات موازية، مما سيؤدي إلى تداخل الاختصاصات وتقليص الصلاحيات الممنوحة قانونيًا لمجالس الشعب، مؤكدةً على أن دورها لا يقتصر على استلام الملفات بل يمتد ليشمل التنظيم المهني ومواكبة التطورات التكنولوجية.

تحذيرات سابقة من المشروع

قدمت شعبة الغزل والنسيج دراسة قانونية مفصلة توصلت خلالها إلى أن اقتراح الأكاديمية ينقصه السند القانوني الصحيح. وأشارت إلى أن الفكرة قد تم طرحها سابقًا في عام 2017 وأُجبرت على الرفض من المجلس الأعلى لنقابة المهندسين نظرًا لخطورتها في سحب اختصاصات الشعب تدريجيًا. وتساءلت الشعبة عن الجدوى من إنشاء درجة مهنية جديدة تحت مسمى (CPE) بينما اللائحة الحالية تشرف بالفعل على درجة “المهندس الممارس”.

ضمان المعايير المهنية

أكّدت شعبة البترول والتعدين والفلزات أن اختصاصات هندسة المناجم والبترول تندرج ضمن مجالات هندسية تتطلب الالتزام بمعايير مهنية دقيقة للحفاظ على سلامة المنشآت والثروات القومية. واستهجنوا أي ممارسات تمنح اعتمادات مهنية خارج السياق القانوني للنقابة، مشددة على ضرورة الفصل بين الشهادات الأكاديمية والتدريبية و”الصفة المهنية” التي تنظمها النقابة.

التمسك بالمرجعيات العلمية

أشارت شعبة الهندسة الكيميائية إلى أهمية الالتزام بالمرجعيات العلمية والفنية لمجالس الشعب في جميع إجراءات منح الدرجات المهنية. وشددت الشعبة على أن أي نظام جديد للتقييم أو التدريب يجب أن يتم بصفة حصرية عبر القنوات الرسمية واللائحية، برفضها فرض أعباء جديدة على المهندسين أو أي تدخلات في مراكزهم القانونية دون الموافقة من مجالس الشعب والمجلس الأعلى.

يأتي هذا بعد أن أعلن الدكتور محمد عبد الغني نقيب المهندسين عن تدشين منظومة التطوير المهني الهندسي وإطلاق شهادة المهندس الممارس المعتمد. وذكر أن المنظومة تستهدف تأهيل مليون مهندس ليكونوا مؤهلين وفق معايير عالمية تفتح لهم أبواب العمل الدولية عبر مسار مهني محدد، حيث ستبدأ الشهادة في يناير 2027 وتتطلب 70 ساعة تدريبية واجتياز اختبارات مهنية ولغوية لضمان جودة الممارسة الهندسية.