التخطي إلى المحتوى

اختتم الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أعمال المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي انعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية». وأكد الدكتور عياد أن أسرنا اليوم تتعرض لأزمات ناتجة عن تحولات رقمية وتقنية واقتصادية واجتماعية وثقافية متداخلة، مضيفًا أن المحافظة على الأسرة لا تعني عزلها عن التغيرات العصرية، بينما مراعاة التقدم لا تعني القبول بكل ما ينتج عنه من قيم وأنماط جديدة.

المقاربة الإفتائية

تتطلب حماية الأسرة أساليب راشدة تجمع بين الالتزام بالمرجعيات الدينية وفهم الواقع المعاصر واستشراف المستقبل. وتؤكد المناقشات التي أجريت خلال المؤتمر أهمية الانتقال من رد الفعل إلى آليات وقائية استباقية.

الفتوى الأسرية المعاصرة

لفت المؤتمر الأنظار إلى أن الفتوى الأسرية يجب أن تتجاوز الإجابة عن الحوادث بعد وقوعها، لتشمل بناء الوعي والوقاية من الأزمات وتوجيه السياسات العامة مع الحفاظ على الضوابط الشرعية والعلمية.

المخرجات المؤسسية

أثمرت مناقشات المؤتمر عن عشرة مخرجات مؤسسية، تمثل بداية خطوات متقدمة نحو تشخيص التحديات وبناء القدرة على مواجهتها، ومنها تأسيس «حصين» كمرجع إفتائي دولي، وإنشاء منصة «سكن» للتفاعل بشأن شؤون الأسرة، بالإضافة إلى إعلان القاهرة لحماية الأسرة في العصر الرقمي.

التوصيات الرئيسية

استنادًا لمداولات المؤتمر العميقة وبحوث المشاركين، تبلورت عدة توصيات، أولها ضرورة دعم الأسرة الفلسطينية في مواجهة ما تتعرض له من تشريد وانهيار، وهو ما يتطلب جهودًا دولية ملحّة لحماية كرامتها وهويتها. كما شدد المؤتمر على أهمية اتخاذ موقف رافض لمحاولات التهجير.

منهج للرصد والاستشراف

دعَا المؤتمر إلى إنشاء منهج مؤسسي لرصد الظواهر الاجتماعية والقيمية الجديدة وتحليل آثارها على الأسرة. ويجب توظيف الدراسات الميدانية والبيانات لصنع السياسات الأسرية وتجنب الأزمات.

الحماية الرقمية

كما أوصى المؤتمر بضرورة تطوير نظام لحماية الأسرة الرقمية، خصوصًا الأطفال والشباب، ضد المخاطر الناتجة عن الألعاب الإلكترونية ومحتوى الإنترنت المضلل.

برامج التأهيل للمقبلين على الزواج

أكد المؤتمر على أهمية تطوير برامج تأهيل للمقبلين على الزواج تضم المعرفة الشرعية والاجتماعية والنفسية لضمان نجاح الحياة الزوجية.

الدور الحضاري للوقف

تمت الإشارة إلى ضرورة تفعيل دور الوقف وأدوات التكافل الاجتماعي لتخفيف الأعباء عن الأسر الجديدة، مع ضرورة ربط الزكاة والصدقات بمسارات تدعم استدامة العائلة وكرامة الأفراد.

نقل الهوية

تجلى أيضًا التأكيد على أن الأسرة مسؤولة عن نقل الهوية والقيم للأجيال القادمة، حيث ينبغي أن يكون هناك وعي متبادل بين الدعوة للانفتاح وضرورة الحفاظ على الهوية.

التصدي للمشكلات الأسرية

شدد المؤتمر على ضرورة التصدي للأفكار التي قد تؤدي إلى التفكك الأسري، داعيًا للحفاظ على الأسرة التقليدية كالإطار الشرعي للإنجاب ورعاية الأبناء.

الحد من الهوس بالجمال

كما تمت الدعوة إلى توعية الأفراد حول مخاطر الهوس بالجمال وصورة الجسم التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، مما يساهم في تخفيف الضغوط النفسية والاجتماعية.

تأهيل المفتين

يجب الاستثمار المستمر في تأهيل المفتين والعاملين في الإرشاد الأسري لتعزيز مهاراتهم في مواجهة التحولات النفسية والاجتماعية الراهنة.

التعاون الدولي

أوصى المؤتمر بتعزيز التعاون بين دور وهيئات الإفتاء عالميًا لتبادل الخبرات والأبحاث المتعلقة بالنوازل الأسرية، مع التأكيد على أهمية متابعة هذه التوصيات وتنفيذها وفقًا لمستجدات العصر.

التزام المؤتمر

أعلن الدكتور عياد أن مخرجات المؤتمر ليست مجرد قرارات ستظل طي الأرشيف، بل هي التزام بالعمل المستمر، مؤكدًا على تدشين “مجلس الأسرة الدائم بدار الإفتاء المصرية”، الذي سيعقد بصفة ربع سنوية للتداول حول القضايا الآنية.

شكر وتقدير

في الختام، تقدم أعضاء الأمانة العامة بدور وهيئات الإفتاء بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر، معربين عن تقديرهم لمساهمات الحضور وجهود العاملين في دار الإفتاء المصرية لتسليط الضوء على أهمية الوعي الأسري في عصر التحولات الكبرى.