وافَق مجلس الشيوخ الإيطالي مؤخرًا على إقرار قانون يسمح للحكومة بإعادة إدخال الطاقة النووية في مزيج الطاقة الوطني بعد نحو أربعين عامًا من إغلاق محطاتها النووية حيث سيسمح هذا القانون للحكومة برئاسة جورجيا ميلوني بتطوير إطار تنظيمي جديد لإنتاج الطاقة النووية ويأتي التركيز على المفاعلات المعيارية الصغيرة والتقنيات النووية المتقدمة.
خطوات تنظيمية جديدة
ومع ذلك، فإن الموافقة البرلمانية لا تعني البدء الفوري في بناء محطات نووية جديدة بل إن القانون يفوض الحكومة لتحضير اللوائح المتعلقة ببناء وتشغيل المنشآت النووية مع تحديد معايير السلامة وإجراءات الترخيص وإدارة الوقود والنفايات المشعة بالإضافة إلى إنشاء الجهات الرقابية المسؤولة عن مراقبة النشاط النووي.
جدول زمني طويل الأمد
تخطط الحكومة لإعداد اللوائح التنفيذية خلال الأشهر القليلة القادمة حيث أشار وزير البيئة وأمن الطاقة جيلبرتو بيكيتّو فراتين إلى أنه من المتوقع أن تكون هذه المراسيم جاهزة قبل نهاية العام كما ستعمل الحكومة على وضع برنامج وطني لتطوير الطاقة النووية وطاقة الاندماج النووي.
اتجاهات جديدة في العودة النووية
العودة المخططة للطاقة النووية في إيطاليا تختلف عن التجربة السابقة حيث تركز حكومة ميلوني على المفاعلات الصغيرة والمفاعلات المتقدمة والتي لا تزال العديد من نماذجها في مراحل التطوير ولم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار التجاري.
مستقبل الطاقة النووية في إيطاليا
وفقًا لتصريحات بيكيتّو فراتين، قد لا يبدأ تشغيل أولى المنشآت النووية الجديدة قبل عامي 2033 أو 2034 في أفضل السيناريوهات وهذا يشير إلى أن التصويت البرلماني يمثل بداية طويلة للطاقة النووية وليس عودة سريعة لها في شبكة الكهرباء الإيطالية.
الطاقة الكهربائية ومخاوف الاعتماد
تأتي الخطوة الإيطالية في سياق ارتفاع الطلب على الطاقة والمخاوف بشأن تكاليفها واعتماد البلد على الواردات حيث تسعى الحكومة إلى موازنة تطوير الطاقة النووية مع مشروعات الطاقة المتجددة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
طلب الطاقة واتجاهات النمو
تشير التقارير إلى أن الطلب على الطاقة قد يرتفع بنسبة 28% بحلول عام 2035 و41% بحلول عام 2040 في حين تستهدف الحكومة إضافة نحو 80 جيجاوات من قدرات الطاقة المتجددة خلال الأربع سنوات القادمة.
الطاقة النووية والبيئة
ترى الحكومة الإيطالية أن الطاقة النووية يمكن أن تساعد في تحقيق توازن مع مصادر الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والواردات الكهربائية حيث أشارت ميلوني إلى تناقض في وضع إيطاليا كونها تستورد كهرباء من محطات نووية على الرغم من عدم امتلاكها لمحطات مشابهة.
التحديات البيئية واستثمارات الطاقة
ترتبط استراتيجية الحكومة النووية أيضًا بخفض الانبعاثات وتعزيز تنافسية الصناعة حيث يطالب القطاع الصناعي بتوسيع الاستثمار في شبكات الكهرباء والهيدروجين الأخضر والتقنيات التي تقلل الانبعاثات.
الطاقة المتجددة والتطبيقات
تستهدف إيطاليا زيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 39.9% بحلول عام 2030 مقارنة بـ20.5% في 2025 مع توقع تحقيق حوالي 28% في العام الجاري لكن مشروعات الطاقة المتجددة لا تزال تواجه عقبات إدارية واعتراضات محلية.
التخلص من النفايات المشعة
ومع هذا الزخم نحو العودة للتقنيات النووية تظهر قضية التخلص من النفايات المشعة مجددًا والتي لم تُحل حتى الآن حيث تحاول إيطاليا تحديد موقع لإنشاء مستودع وطني لتخزين هذه النفايات بينما أُشير إلى 51 منطقة محتملة لكن لم يتم اختيار أي موقع نهائي.
النقاش النووي في السياق البيئي
تبقى إدارة النفايات المشعة من أكثر القضايا إثارة للجدل في إطار البرنامج النووي الجديد حيث تنتقد منظمات بيئية إيطالية خطوة الحكومة نحو الطاقة النووية مع التأكيد على محدودية المساهمات المحتملة للمفاعلات الصغيرة في النظام الكهربائي على المدى القصير.
بهذا، تفتح موافقة مجلس الشيوخ فصلًا جديدًا في تاريخ الطاقة النووية في إيطاليا لكن يتعين على الحكومة معالجة العديد من المخاوف التنظيمية والتقنية والبيئية قبل أن تصبح العودة إلى الطاقة النووية واقعًا ملموسًا في شبكة الكهرباء.