يعتبر النوم من العلامات العظيمة التي خلقها الله، كما جاء في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)، يشير النوم ليلاً إلى الأساس، بينما يرتبط النوم نهارًا بالاستثناء، حيث تم تعديل طبيعة الليل للعمل والسعي لجلب الرزق، بينما خصص الليل للراحة والنوم، كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا).
ويضيف الله تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، وقد لخص الإمام ابن كثير –رحمه الله- هذا المعنى بالقول: إن من دلائل قدرة الله تعالى ما يحدث في النوم الذي يأتي لنا بالهدوء ويدفع عنّا التعب، حيث يتيح لنا السعي والعمل خلال النهار.
تشير السنة النبوية إلى أهمية الدعاء قبل النوم، حيث يُستحب أن يقول المرء قبل أن يحضن فراشه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)؛ مما يكسبه الغفران حتى لو كانت ذنوبه كثيرة كزبد البحر.
تقدم النصوص الشرعية أدعية وأذكار متعددة مستحبة عند النوم
روى أبو ذر في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: “اللهم باسمك أحيا وأموت” عند استلقائه على فراشه، وعندما يستيقظ كان يقول: “الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور”.
كما روى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه وفاطمة عندما يتوجهان إلى النوم أن يكبرا ثلاثًا وثلاثين مرة، ويشكرا الله ثلاثًا وثلاثين مرة، بينما في رواية أخرى يوصي بالتكبير أربعًا وثلاثين مرة.
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين،” وينبغي نفض الإزار ثلاث مرات.
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع كفيه ثم ينفث فيهما قبل النوم، ويقرأ في كفيه (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)، ويمسح بهما جسده بدءًا برأسه ووجهه، ويكرر ذلك ثلاث مرات.
وفي حديث آخر، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الآيتين من آخر سورة البقرة تكفيان من الآفات عند قراءتهما قبل النوم، مع تباين آراء العلماء حول المعنى الدقيق لكفتاه، إذ يشمل ذلك الحماية من الشرور أو الأذى.
بالإضافة إلى ذلك، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء الشخص قبل النوم، والاستلقاء على الشق الأيمن، وقراءة مجموعة من الأدعية مثل: “اللهم أسلمت نفسي إليك”، وذلك ليحظى المؤمن بالمغفرة والرحمة.
كما يُذكر أن آية الكرسي تُقرأ عند الاستلقاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: “إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنها لن تزال معك من الله تعالى حافظ،” مما يدل على أهميتها في حراسة الشخص أثناء الليل.
في ختام الأذكار المستحبة قبل النوم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى تحت خده ويقول: “اللهم قني عذابك يوم يبعث عبادك ثلاث مرات”.
كما توضح النصوص أن الإصرار على قراءة بعض السور مثل: (قل يا أيها الكافرون) قبل النوم، يعزز البراءة من الشرك ويدعم الإيمان عند النوم.