دخلت أوروبا موسم الشتاء في ظل ضغوط متزايدة على سوق الغاز الطبيعي، حيث لا تزال مخزونات دول الاتحاد الأوروبي أدنى من المستويات المستهدفة، فيما تشهد المنطقة اضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال مما يؤثر على الأسعار ويثير القلق بشأن قدرة القارة على مواجهة برودة الشتاء القاسية.
تراجع وتيرة التخزين
تشير البيانات إلى أن مستوى امتلاء منشآت التخزين في الاتحاد الأوروبي بلغ نحو 68% حتى 14 سبتمبر 2026، بمعدل يعادل حوالي 772 تيراواط/ساعة، وهي نسبة تقل عن الهدف المحدد من قبل الاتحاد والذي يقدر بـ90%، وهذا الوضع يثير تساؤلات حول قدرة أوروبا على تعبئة مخزوناتها الكافية قبل بداية فصل الشتاء.
أسباب الضغوط على السوق
تراجع وتيرة تخزين الغاز يأتي في وقت تتعرض فيه إمدادات الغاز الطبيعي المسال لاضطرابات كبيرة، حيث علقت قطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز المسال في العالم، معظم شحناتها بسبب تفعيل بند القوة القاهرة، وقد أثر ذلك بصورة مباشرة على الإمدادات المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، كما تفاقمت الضغوط على سوق الطاقة نتيجة التصاعد في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
توقعات المخزونات والأسعار
تشير توقعات شركة Energy Aspects إلى أن مخزونات الغاز في أوروبا قد تصل إلى حوالي 75 مليار متر مكعب، ما يعادل 69% من الطاقة التخزينية، بحلول نهاية أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ 14 عامًا حسب التقرير، في الوقت نفسه، يُتوقع أن تتجاوز أسعار الغاز الأوروبية 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة بحلول ديسمبر إذا استمرت الاضطرابات في الإمدادات من الشرق الأوسط.
مستويات المخزون في الدول الأوروبية
تختلف الضغوطات المترتبة على التخزين بين الدول الأوروبية، حيث سجلت مستويات المخزون في ألمانيا 55.8%، وهولندا 52.5%، بينما كانت النسبة في فرنسا 76.7% وسلوفاكيا 52.4% حتى 14 سبتمبر، ورغم هذه التحديات، تؤكد المفوضية الأوروبية أن الوضع الحالي لا يشكل أزمة فورية لإمدادات الغاز.
استعدادات الاتحاد الأوروبي
تشير المفوضية الأوروبية إلى أن الاتحاد أصبح أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمة مقارنة بالفترة بين 2021 و2022 بفضل تنويع مصادر الإمداد وزيادة قدرات استيراد الغاز المسال، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الطلب مما يعزز الثقة في القدرة على تجاوز أزمة الغاز إذا استمرت الظروف السلبية.