صعّد البرلمان الأوروبي من ضغطه على الحكومة الكوبية، حيث دعا إلى تعليق اتفاق الحوار السياسي والتعاون مع كوبا في حال عدم اتخاذ خطوات ملموسة نحو تعزيز التعددية السياسية والديمقراطية.
وقد أقر البرلمان الأوروبي القرار خلال جلسة عقدت في مدينة ستراسبورغ يوم الخميس، حيث صوت لصالحه 374 نائبا مقابل 198، مع امتناع 19 عن التصويت، مما يعكس استمرار الانقسام داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي حول طبيعة العلاقة مع هافانا.
ركز القرار بشكل خاص على أوضاع حقوق الإنسان في كوبا، حيث دعا إلى الإفراج عن الأفراد المحتجزين لأسباب سياسية، وطلب اتخاذ إجراءات مناسبة ضد المسؤولين المتورطين في أعمال القمع.
ملف السجناء السياسيين
أبرز القرار قضية المعارض الكوبي فيليكس نافارو، 72 عاما، وابنته سايلي نافارو التي تنتمي إلى حركة “سيدات الأبيض”، واللذين تم القبض عليهما بعد احتجاجات يوليو 2021، وقد صدرت بحقهما أحكام بالسجن تتراوح بين تسع وثماني سنوات.
عبر البرلمان عن قلقه إزاء الحالة الصحية لفيليكس نافارو ودعا إلى الإفراج عنه وعن الآخرين المحتجزين لأسباب سياسية.
وبحسب المعلومات الواردة في القرار، التي تم الحصول عليها من منظمة “بريزنرز ديفندرز”، فإن عدد السجناء السياسيين في كوبا يصل إلى 1339 سجينا، بينهم 155 امرأة و38 قاصرا، ويعاني الكثير منهم من أمراض خطيرة.
من جانبها، ترفض الحكومة الكوبية وصف هؤلاء الأفراد بالسجناء السياسيين، مؤكدة أن الأحكام بحقهم مستندة إلى القوانين الكوبية.
الاتفاق الأوروبى الكوبى
الاتفاق الذي يناقشه القرار وقع في ديسمبر 2016، ودخل حيز التنفيذ بشكل مؤقت في نوفمبر 2017، ويعتبر الإطار الرئيسي للعلاقات السياسية والتعاون بين الاتحاد الأوروبي وكوبا.
ومع ذلك، فإن قرار البرلمان الأوروبي وحده لا يكفي لتعليق الاتفاق، إذ يتطلب ذلك اتخاذ إجراءات وقرارات لاحقة من مؤسسات أخرى في الاتحاد وفق الآليات المتفق عليها.
يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من مواقف أوروبية انتقدت أوضاع حقوق الإنسان في كوبا، ففي يونيو الماضي، دعا البرلمان الأوروبي إلى إجراءات ضد بعض المسؤولين في كوبا، وطالب بتعليق الاتفاق إذا لم تحدث تغييرات ملموسة في الوضع السياسي.
يظهر القرار الجديد أن العلاقات بين بروكسل وهافانا قد تدخل في مرحلة من الضغوط السياسية المتزايدة، في حين يبقى مستقبل الاتفاق مرهونا بما ستتخذه مؤسسات الاتحاد الأوروبي الأخرى من خطوات في الفترة المقبلة.