تتزايد الضغوط السياسية في فرنسا مع اقتراب مناقشة موازنة عام 2027 بعدما أبقت زعيمة حزب التجمع الوطني مارين لوبان الباب مفتوحًا أمام إمكانية حجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو.
تواجه الحكومة صعوبات كبيرة في تأمين دعم برلماني كاف لتمرير خطتها المالية وسط تحذيرات من تصاعد الضغوط على المالية العامة الفرنسية. وقد اضطر لوكورنو إلى إعادة النظر في مشروع الموازنة ودعا إلى خفض إضافي في الإنفاق الحكومي.
وفقًا لأحدث التعديلات، تسعى الحكومة إلى الحفاظ على نفقات الدولة، باستثناء الدفاع، عند نفس مستوى عام 2026 مع هدف توفير نحو 1.2 مليار يورو، وفقًا لما ذكرته صحيفة لوموند الفرنسية.
خطوط لوبان الحمراء
حددت لوبان سابقًا خطوطًا حمراء بشأن موازنة 2027، أبرزها عدم فرض زيادات ضريبية وعدم تحميل المواطنين ما وصفته بـ الظلم الاجتماعي. ورغم ذلك، أكدت أنها تفضل إقرار موازنة حتى وإن كانت غير مثالية، بدلاً من اللجوء إلى قانون مالي خاص قد يقيّد حرية التصرف إذا وصلت إلى الرئاسة.
معضلة لوكورنو السياسية
يواجه لوكورنو تحديًا سياسيًا معقدًا، حيث لا تمتلك حكومته أغلبية مستقرة داخل الجمعية الوطنية. أعلنت القوى المعارضة استعدادها للتصويت ضد مشروع الموازنة إذا لم يطرأ عليه أي تعديلات جوهرية.
يعزز هذا الوضع تأثير تجمع الوطني في مسار التصويت، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027، حيث تسعى حكومة لوكورنو للتعامل مع الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
التحديات الاقتصادية واحتياجات التمويل
تشير التوقعات الاقتصادية إلى تراجع نمو الاقتصاد، فيما تضاعفت تكاليف الاقتراض وخدمة الدين، وسط ارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من صعوبة تحقيق خفض ملحوظ في العجز. تقديرات الحكومة تشير إلى نمو اقتصادي بنسبة حوالي 1 في المئة في 2027، لكن تحديد المسار النهائي للعجز لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا.
استثمار الحكومة في الأمن الاجتماعي
تعتزم حكومة لوكورنو تخصيص حوالي 1.5 مليار يورو في موازنة 2027 لمواجهة العنف القائم على النوع والعنف الجنسي، إضافة إلى تمويلات لحماية الأطفال، وهي بنود تعتبرها الحكومة أولوية لا يمكن تأجيلها رغم الظروف المالية الصعبة.
البعد السياسي للاحتدام
تأتي المعركة حول الموازنة قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، مما يضيف بعدًا سياسيًا إضافيًا على المناقشات. بينما تسعى حكومة لوكورنو لتمرير آخر موازنة في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، تتحرك الأحزاب المعارضة لتثبيت مواقفها استعدادًا للاستحقاق الانتخابي المقبل.
المعطيات الحالية تشير إلى أن الصراع حول موازنة 2027 لن يقتصر على الشأن الاقتصادي فحسب، بل سيكون اختبارًا أيضًا لقدرة الحكومة الفرنسية على بناء توافق برلماني في ظل الانقسام السياسي الحاد والمقارب للانتخابات الرئاسية.