دليل البلد

في اليوم العالمي لطب القلب التداخلي، الأوقاف تؤكد على أهمية مراعاة صحة الإنسان كجزء من شكر الله

أكدت وزارة الأوقاف أن العلم ليس عبارة عن تجميع للمعارف فحسب، بل يمكن أن يتحول -إذا تم استخدامه في خدمة البشرية- إلى وسيلة رحمة وحفظ للنفس، ويُعتبر طب القلب التدخلي مثالًا واضحًا على التقدم الكبير الذي تحقق في علاج أمراض القلب، مما يعكس تجليات نعم الله تعالى وأهمية العلم والأمانة والإحسان.

اليوم العالمي لطب القلب التدخلي

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم السادس عشر من سبتمبر كأحد الأيام العالمية لطب القلب التدخلي (World Interventional Cardiology Day)، وذلك بموجب القرار (A/RES/76/302) الذي صدر في الثاني من سبتمبر 2022، يأتي هذا التخصيص لإحياء ذكرى إجراء أول عملية ناجحة لرأب الشريان التاجي عام 1977، ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي بأمراض القلب والأوعية الدموية وطرق الوقاية والعلاج، بالإضافة إلى التعريف بالإجراءات الطبية المتعلقة بها والحد من مضاعفاتها.

ما هو طب القلب التدخلي؟

طب القلب التدخلي هو فرع متخصص ومتقدم من فروع طب القلب والأوعية الدموية، ويعتمد على إجراء تدخلات علاجية وتشخيصية باستخدام القسطرة طفيفة التوغل، مما يتيح تجنب الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح، وتركز هذه التخصصات بشكل رئيسي على أمراض الشرايين التاجية المغذية لعضلة القلب، خصوصًا الحالات الطارئة مثل الاحتشاء القلبي الحاد والذبحة الصدرية غير المستقرة، كما تشمل أيضًا التدخلات المتعلقة بأمراض الصمامات والعيوب الهيكلية للقلب.

تتضمن هذه العملية إدخال أنبوب مرن ودقيق (قسطرة) عبر شريان في المعصم أو الفخذ، ويتم توجيهه بواسطة الأشعة التداخلية نحو شرايين القلب حيث يتم حقن مادة ظليلة لتحديد مواقع التضيق أو الانسداد، بعد ذلك، يتم توسيع التضيق باستخدام بالون دقيق، وتوضع دعامة داخل الشريان لتسهيل تدفق الدم إلى عضلة القلب.

حين يتحول العلم إلى إنقاذ

تظهر دقة هذه المعارف والتقنيات بوضوح كتعبير عن تسخير الله تعالى لسنن الكون، ومنح الإنسان نعمة العقل والفهم، ويعتبر اكتشاف مسارات الدم ودقائق الأوعية دليلاً على بديع صنع الخالق، وعندما يقوم الطبيب بأنقاذ مريض يعاني من انسداد حرج في الشريان التاجي، تتحول الممارسة الطبية من مجرد اتخاذ إجراءات دنيوية إلى مقام نبيل مُكرّس للإحسان ودرء الهلاك.

وقد تم تكريم هذا النوع من المعرفة قديمًا من قبل الأئمة، حيث نقل ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي، قول الإمام الشافعي: “إن العلم نوعان: علم الدين، وعلم الدنيا، والعلم الخاص بالدين هو الفقه، والعلم المخصص بالدنيا هو الطب”، كما أشار إلى أهمية وجود طبيب مطلع في المجتمعات لتلبية حاجات الأفراد الصحية.

حفظ النفس مقصد عظيم

أكد الإسلام على مشروعية التداوي، مشددًا على أهمية اتخاذ الأسباب اللازمة للوقاية من المؤثرات السلبية، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً”، وحث على ضرورة وجود الطبيب المناسب لفحص الأمراض وتقديم العلاج، وكان النبي يحث دائماً على المهارة الطبية والدراية التامة بطرق العلاج والدواء.

يُذكر أن المساعي التي تهدف إلى إنقاذ الأنفس وصيانتها تعتبر ضرورة وطنية ودينية، مستندةً إلى قوله تعالى: “ومن أحيها فكأنما أحيى الناس جميعًا”، مما يعكس أهمية العمل على حماية الأرواح من أسباب الهلاك، حيث تشكل الرعاية الصحية والعمل على الحفاظ على الروح والعافية أحد الأهداف المهمة التي تسعى الشريعة الإسلامية لتحقيقها.

الطبيب بين العلم والأمانة والرحمة

تتطلب العلوم الطبية أسسًا أخلاقية تحافظ على أثرها وتؤمن مسؤولياتها، لذا يجب على كل ممارس ومتخصص مراعاة عدة نقاط، أولا الأمانة وتحمل المسؤولية، حيث يُشدد على أن من يمارس الطب لا ينبغي له أن يقدم على علاج ما لا يعرفه ليجنب نفسه الحساب، ثانيًا، إتقان العمل يعتبر ضرورة أخلاقية ومهنية، إذ أن أي إهمال في هذا المجال قد يؤذي المريض بشكل كبير، ثالثًا، الرحمة والرفق بالمرضى يجب أن تكون في صميم عمل الطبيب، حيث لا يتعامل مع الإنسان كآلة بل كنفس زائغة تبحث عن النجاة.

القلب الذي يحتاج إلى علاج آخر

بينما يركز طب القلب التدخلي على القلب العضوي المسؤول عن ضخ الدم، تُشير الشريعة إلى ضرورة الاهتمام بالقلب المعنوي، الذي يمثل مستقر الإيمان ومكان التقوى، يميز الإسلام بين وظيفة القلب الفسيولوجية والقلب الروحي، وذلك عبر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن القلب كعضو يؤثر على حال الجسد بأسره، ويشير الأمر إلى أن الصحة ليست مجرد سلامة البدن بل تشمل أيضًا سلامة الروح والإيمان.

عليه، يجب أن يدرك المؤمن أن المحافظة على صحة الجسد تستلزم الالتزام بأسس الرعاية الصحية، كما يجب أن تترافق هذه العناية مع تعزيز صفاء القلب بالإيمان وتقوى الله، ليحقق بذلك توازنًا قائمًا بين العناية بالجسد وعناية القلب الروحي.