Categories: التعليم

الخشت في معرض أبوظبي الدولي للكتاب: لا سلام مستدام دون التصدي لخطاب الكراهية

شارك الدكتور محمد عثمان الخشت، مستشار جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورئيس جامعة القاهرة السابق، في الندوة الفكرية التي نظمها منتدى أبوظبي للسلم خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تحت عنوان “السلم في زمن الأزمات: مسؤولية الفكر والثقافة في تعزيز الاستقرار”. نظم الحدث يوم الأحد 13 سبتمبر بمشاركة الدكتور علي راشد النعيمي، رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، وأدار الجلسة الدكتور سليمان الهتلان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة هتلان ميديا.

خلال المحاضرة، عرض الدكتور الخشت رؤية فكرية تتجاوز تفسير أزمات السلم المعاصرة بالأساليب التقليدية مثل الحروب والصراعات السياسية والعسكرية. وأكد على ضرورة التفكير في البنية الفكرية والثقافية التي توفر مبررات العنف، مشيرًا إلى أن الحروب تبدأ في عقول البشر، لذا ينبغي بناء ثقافة السلام على أسس فكرية متينة.

السلم السلبي والإيجابي

فرق الخشت بين مفهوم “السلم السلبي” و”السلم الإيجابي”، مستندًا إلى أدبيات دراسات السلام. وأوضح أن السلام لا يقتصر على غياب العنف المباشر بل يتطلب مواجهة العنف البنيوي والثقافي، وبناء مجتمع أكثر عدالة. أشار إلى الركائز الأساسية للسلام الإيجابي كما حددها معهد الاقتصاد والسلام، والتي تشمل حسن أداء الحكومة والتوزيع العادل للموارد.

تدهور حالة السلم عالميًا

حذر الخشت من المؤشرات العالمية التي تشير إلى تراجع حالة السلم في العالم، حيث أشار إلى أن مؤشر السلام العالمي لعام 2026 سجل تدهورًا للسلمية للعام الثاني عشر على التوالي، مما يعكس الوضع السيئ لـ99 دولة وارتفاع عدد النزاعات النشطة إلى 61 نزاعًا.

السلم في المرجعية الإسلامية

تحدث الخشت عن السلم في المرجعية الإسلامية، مؤكدًا على أنه أصل راسخ وليس أمراً طارئاً، مستعرضًا نصوصًا قرآنية ونبوية ونماذج تاريخية تضمنت صحيفة المدينة وصلح الحديبية. وقدم قراءة لأفكار أبي الحسن العامري حول المشتركات بين الأديان في حماية مصالح الإنسان، حيث استند إلى أهمية تلك المشتركات في ضبط العنف والحفاظ على حقوق الأفراد.

نقد العنف الثقافي

خصص الخشت جزءًا من مداخلته للحديث عن “العنف الثقافي” وأثر الكلمة كوسيلة تحريض، مشيرًا إلى أمثلة تاريخية مثل تجربة رواندا. وشدد على أهمية نزع الصفة الإنسانية عن الآخر كخطوة خطرة نحو العنف المادي، مشيرًا إلى تحديات جديدة في ظل التضليل وتفشي الأخبار المضللة.

العمل من أجل السلام

قدم الخشت برنامجًا عمليًا يقوم على أربع طبقات مترابطة، تبدأ من تعزيز المعرفة وتقبل الرأي الآخر، وتدخل التربية على ثقافة السلام، والمتطلبات الخطابية والإعلامية، وصولاً إلى اساس مؤسسي يدعم مفاهيم السلام في السياسات والممارسات الحياتية.

قياس نتائج برامج السلام

أكد الخشت على ضرورة قياس نتائج برامج السلام وفق مؤشرات قابلة للرصد، مثل نسبة خطاب الكراهية ودرجات الاستقطاب. ويشير إلى أن السلام لا يمكن أن يحقق نتائجه بدون مؤشرات واضحة تدلل على نجاح البرامج المنفذة.

الثقافة واحتمالات الحروب المستقبلية

أوضح الخشت أن الثقافة ليست بديلاً عن العدالة أو القوانين، لكنها تلعب دورًا أساسيًا في تخفيف احتمالات نشوب الحروب. حيث تؤدي العمليات الثقافية إلى تحضيرات ذهنية وعاطفية للعنف يجب التصدي لها قبل أن تتطور إلى صراعات مادية.

اختتم الدكتور الخشت بالتأكيد على أن الجهد الحقيقي في صناعة السلام يبدأ قبل اندلاع الأزمات، وأنه يعتمد على تهيئة العقول والاجيال الجديدة من خلال التعليم والممارسات الثقافية، لتحويل الاختلاف إلى فرصة للتفاهم بدلاً من النزاع.

admin

Share
Published by
admin

Recent Posts

انطلاق المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بمشاركة 81 دولة

بدأت اليوم الإثنين في العاصمة النمساوية فيينا فعاليات الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة…

3 دقائق ago

أجواء حارة وشبورة: الأرصاد تُعلن تفاصيل حالة الطقس حتى يوم السبت المقبل

أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن تفاصيل حالة الطقس المتوقعة في الفترة من الثلاثاء 15…

6 دقائق ago

تسجيل 1991 حالة حقن خلال الساعة الذهبية بوحدات السكتة الدماغية لعام 2026

أعلنت وزارة الصحة والسكان عن تسجيل 1991 حالة حقن في وحدات السكتة الدماغية خلال الساعة…

10 دقائق ago

رواج تدوينة رئيس إيران لأمريكا: إذا كانوا محاربين فليواجهوا القوات الإيرانية

تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينة حديثة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث حققت شعبية…

11 دقيقة ago

أحمد سامي يحذر اللاعبين المقصرين من الاستبعاد من تشكيل المصري

اجتمع أحمد سامي المدير الفني للنادي المصري مع لاعبي الفريق في إطار التحضير للقاء المرتقب…

13 دقيقة ago