دليل البلد

مركز المناخ: انكسار حرارة الصيف وبداية الاستعداد لموسم الزراعة

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن بدء شهر «توت» يمثل مرحلة محورية في التقويم الزراعي المصري، نظرًا لما يرتبط به من تغييرات تدريجية في درجات الحرارة والمناخ، وأشار إلى أن الخريف يبدأ رسميًا وفلكيًا يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، الذي يوافق 12 توت، في الساعة 3:05 صباحًا.

وأوضح فهيم أن شهر توت، وهو بداية السنة القبطية الشمسية الزراعية، قد ارتبط منذ آلاف السنين بالتقويم الزراعي للفلاحين المصريين، مما يجعله مؤشرًا للعديد من الظواهر المناخية والزراعية التي تحدد مواعيد الزراعة والرعاية ومتابعة المحاصيل.

انكسار تدريجي للحرارة ولسعات برد خفيفة

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن درجات الحرارة تبدأ في الانكسار تدريجيًا خلال شهر توت بعد فترة الصيف الحار، مع حدوث لسعات برد خفيفة في المساء والصباح الباكر، كما يتزايد الفارق بين درجات الحرارة في النهار والليل، مما يؤثر بصورة مباشرة على نمو النباتات واحتياجاتها المائية.

وأضاف أن هذه الفترة قد تشهد ظهور بعض التقلبات الجوية المفاجئة، مثل الرياح المحلية أو زخات الأمطار الخفيفة، خاصة في مناطق الدلتا والسواحل، مع الانتقال التدريجي من الأجواء الصيفية إلى الخريف.

وأكد فهيم أن تأثيرات تغير المناخ قد تؤدي إلى عدم انتهاء فصل الصيف بشكل حاد ومتزامن مع الموعد الفلكي، حيث قد تستمر بعض الموجات الحرارية لفترات خارج التوقيتات المعتادة، لكن بشدة أقل بكثير مقارنة بذروة الصيف.

استعدادات للزراعات الشتوية ونهاية تدريجية للمحاصيل الصيفية

فيما يتعلق بالزراعة، أوضح فهيم أن شهر توت يعد بداية التحضيرات للزراعات الشتوية المبكرة، مثل البرسيم والبصل، إلى جانب بعض الزراعات الأخرى وفقًا للمواعيد المناسبة لكل محصول ومنطقة.

ومن ناحية أخرى، تبدأ مرحلة إنهاء موسم عدد من المحاصيل الصيفية، مثل الذرة والقطن والأرز، مع مواصلة بعض الزراعات الصيفية المتأخرة التي تتطلب متابعة دقيقة خلال الفترة الانتقالية بين الصيف والخريف.

وحذر من ظهور بعض الآفات الانتقالية التي قد تنتقل من المحاصيل الصيفية إلى الزراعات الشتوية، مثل الذبابة البيضاء والمن والجاسيد، بالإضافة إلى أجيال الخريف من ديدان الأوراق، داعيًا المزارعين لمتابعة حقولهم بصفة مستمرة لاكتشاف أي بؤر إصابة والتعامل معها على نحو مبكر.

توصيات للمزارعين خلال شهر توت

وجه فهيم عددًا من التوصيات للمزارعين، تشمل ضرورة التركيز على الري المنتظم للمحاصيل الصيفية المتأخرة، مثل الذرة والسمسم والصويا في العروة الثانية والقطن المتأخر، لتفادي الأضرار الناتجة عن التباين في درجات الحرارة.

كما دعا إلى تجهيز الأراضي لعمليات الزراعة الشتوية المبكرة، مع الالتزام بالمواعيد المناسبة لكل محصول، وعدم الإسراع في الزراعة قبل الموعد المناسب وفقًا للظروف المناخية.

وشدد على أهمية المرور اليومي على الحقول لمتابعة الآفات الانتقالية، والاستفادة من انخفاض درجات الحرارة للقيام بعمليات خدمة زراعية، مثل التسميد، مع تباعد فترات الري لتقليل الرطوبة الزائدة المرتبطة بظهور بعض الأمراض الخريفية، مثل البياض الزغبي على القرعيات والأنثراكنوز على الفراولة.

واختتم فهيم بالتأكيد على أن التقويم الزراعي المصري لا يزال يمثل مرجعًا حيويًا للمزارعين، خاصة عند مزج الخبرات المتوارثة بالبيانات العلمية الحديثة حول المناخ والمحاصيل، مشددًا على أن التعامل المبكر مع التغيرات الجوية والآفات يعد من أهم عوامل حماية الإنتاج الزراعي خلال الانتقال بين الفصول.